الشيخ عباس القمي
179
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
الخرايج : دعاء عليّ عليه السّلام على أنس بالبرص والعمى وشدة الظمأ لكتمانه الشهادة على تكلم أصحاب الكهف مع علي عليه السّلام ، فكان أنس لا يستطيع الصوم في شهر رمضان ولا في غيره من شدة الظمأ ، فكان يكفّر حتّى فارق الدنيا ، واللّه العالم « 1 » ؛ وفي الفضائل والروضة مثله وفي آخره : ولم يزل أنس على تلك الحال حتّى مات بالبصرة « 2 » . رؤيا أنس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام وقوله له : ما حملك على أن لا تؤدّي ما سمعت منّي في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حتّى أدركك العقوبة « 3 » . أقول : أنس هو ابن مالك الأنصاري الخزرجي ، كنّاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا حمزة ، خدم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عشر سنين مدّة اقامته بالمدينة وحمل عنه حديثا كثيرا ، فقد حكي أنه روى ألفي حديث ومائتين وستة وثمانين حديثا ، وكان أكثر الصحابة أولادا ، نقل عن ابن قتيبة في « المعارف » أنّه قال : ثلاثة من أهل البصرة لم يموتوا حتّى رأى كلّ واحد منهم مائة ذكر من صلبه : أنس بن مالك وأبو بكرة وخليفة بن بدر ، انتهى . توفّي سنة ثلاث وتسعين بالبصرة خارجها على نحو فرسخ ونصف ودفن هناك في موضع يعرف بقصر أنس . أنس بن الحرث الذي قتل مع الحسين عليه السّلام : كان صحابيا سمع من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأخبار بقتل الحسين عليه السّلام « 4 » . أقول : وفي « الدرّ النظيم » : وحدّث أشعب بن عثمان عن أبيه عن أنس بن سحيم قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : انّ ابني هذا يقتل بأرض العراق ، فمن أدركه منكم فلينصره ، قال : فقتل أنس بن سحيم مع الحسين عليه السّلام .
--> ( 1 ) ق : 9 / 79 / 376 و 378 ، ج : 39 / 137 و 143 . ( 2 ) ق : 9 / 109 / 561 ، ج : 41 / 219 . ( 3 ) ق : كتاب الايمان / 15 / 112 ، ج : 68 / 40 . ( 4 ) ق : 6 / 29 / 332 ، ج : 18 / 141 .